El Ghibli - rivista online di letteratura della migrazione

عربية / english / español / franais



العمال المساكين

شعر: فابيو فرانزين

إلى ميتيللو, إلى تشيبوتّي
(هذه القصيدة الشعرية مكتوبة بالأصل بلهجة منطقة أوبيتيرجينو – موتّينسه, تريفيزو – مقاطعة الفينيتو)
أُنظرْ إلى أولئك العمال, لاحظ
كيف هم مستغرقون
في أفكارهم بينما
يمنحون أنفسهم لفافة تبغ وهم جالسين
على حائط المصنع
أُُنظرْ إليهم, مكدودين و قذرين
بالجينز الذي في الماضي
كان يُعتبر زياً رائجاً, و الآن
ليس سوى زوج من السراويل فحسب
القصيرة جداً و المليئة بالرقع
مع تلك القمصان الكالحة
و الأحذية المتسخة بالصمغ
أو الزيوت, الحاجب و الشعر
, ملونين بالأصفر من نشارة الخشب
. كأنهم تقريباً
من المهرجين الفارين
من السيرك, منظرهم مضحك, هكذا
و كئيبين مثل الممثلين الهزليين
في السينما الصامتة, أو صامتين هم
أيضاً لأن التعب
استأصل منهم الكلمة
أُنظرْ إليهم الآن بينما يدوسون
عقب لفافة التبغ بكعاب أحذيتهم و الرأس
منحن يعودون إلى الآلات
التي لا تزال تنتظر عملهم
أرقاء, الأحلام حلّقت بعيداً.

الحركات هي نفسها دائماً
كل يوم. و أكثر استحواذية دائماً
يجب أن تكون. الأيدي
تتحرك, و بحركتها تأخذ
معها العقل أيضاً
ابتسامة ابنك تتدحرج
في وسط المكابس, عيون
زوجتك تختبئ ما وراء
بالات الخشب, العربات تتحول
إلى أفيال ماموث مصفرّة ترفعك
بأنيابها الفولاذية, بعيداً
حيث الأحلام تصبح بلا أجنحة. يا إلهي,
هم نفسهم, دائماً و دائماً أكثر,
أسرى للسرعة, الآن, دائماً من قبل,
الأيدي مؤجرة, الضغط النفسي
رجال قد تحولوا إلى روبوتات
ماذا سيفعلون عندما سيعودون إلى البيت؟
كيف سيتمكنون من إيلاج أيديهم ببطء ما بين خصلات شعر الحبيبة, من السهل أن الأصابع
فجأة, تتذكر
أنها خرجت من ذلك الجنون و أن تنطلق
دفعة واحدة, من السهل رغم أنها متيقنة
من أنها سوف لن تتمكن من "العودة إلى مكانها"
أو أن تضبط نفسها و تبدأ بالارتجاف.

عمال مساكين تمّ استغلالهم
لغاية ما انتزعوا منهم حتى
آخر قطرة من الكرامة
لغاية ما سلخوا منهم القليل
من الثقة بالنفس التي بقيت لهم
التفكير بهم في فجر مشمس
بينما العصافير تغرد في الخارج
الرغبة بمرج, بالخطيبة
أو بفجر مظلم من الجليد
صوت المطر فوق المواعين
مضغ شتائم مع الخبز
و الحليب, أن تنظر إلى المرآة
ذقن غير حليقة, أن تسمع الصراخ
الحاد الذي يتقيأ لعنة
القدر, أن تقول براز و إله
ملتصقين بعضهما ببعض
كما يجب أن يلتصقا هما أيضاً كل يوم
الرجل و البؤس معاً
نعاس و صفير مدو, سجن و حياة,
أو أن تأخذ بين الأيدي خشب, حديد, بلاستيك
أو زجاج بدلاً من الورود
شريط من الحلم الضائع
بين شحوب المخزن, بين كل
أنابيب الشفط المعلقة
عالية مثل مخالب الوحش.

و ألم أكثر أشعر به
تجاه النساء العاملات, يخطرن
على البال, من يعرف لماذا,
النمل, تلك الفتات, عمالقة يزحفون في المؤخرة, على الأكتاف,
حتى الوكر.
أراهنّ, مسرعات دائماً, الشعر ملموم باللاقطات أو الحابسات
في المصنع, الفكر مرهون
بين الابن الذي يجب أخذه
من الروضة, و الغسالة التي يجب تفريغها,
الغسيل المنشور على الحبل
في الصباح, الذي لم يتم كيّه بعد
العشاء الذي يجب إعداده, الكل بقطع النفس.
أنا أراهنّ بأظفارهن المهشمة
تلك التجاعيد حول العيون
ابتسامات بليدة و الأنوثة الضائعة
تحت بذلة العمل, غيرة
تظهر أحياناً, تجاه الفتيات
اللواتي بحركة مدروسة من الورك
و فتح الفخذين بطريقة خبيثة
يعرفن كيف يخدعن السيد الذي
يرعاها, باتجاه
راقصات التلفزيون, العاريات دائماً حسب الصرعة الأخيرة
معطرات, الخادمة في البيت.

المصنع يعصرك
يخصي ضحكتك.
يترك الحرمان لك
في المساء و أفكار سوداء
بأنك رقم فقط
أو أنك لا شيء مكرس للتعب
مُستغل منذ الصغر,
خرقة معصورة
حتى النقطة الأخيرة من العرق,
صليب منبثق من الألم
هكذا يشعر العمال
كل يوم, بينما يحاولون
إلقاء اللوم على كل أحلامهم
التي فسدت, بينما
يعدّون النقود القليلة
ملعونين من الراتب, بينما يكفي الصراخ,
صوت في الدماغ, كفى
مع هذه الحياة التعيسة
طريدة للخوف
لغثيان الأبواق التي تصفّر,
للورديات, للساعات التي لا تنتهي
أبداً, لليل الذي يمضي بسرعة
كبيرة و للمنبه الذي ينادي
ذاك الذي يتمنى أن يكون شخصاً آخراً.

يبقون عمالاً حتى
يوم الأحد, لأنه لا
تكفي بذلة و حماماً
جيداً ليخفوا
وضعاً كهذا
راسخ بعمق: و مكتوب في الجسآت,
في الأيدي المليئة بالندبات,
ولكن ذاك الذي يفضحهم
العيون, العادة
التي تجعلهم أذلّة و خدم, دائماً
بانتظار أمر ما.
أكثر ما يفضحهم هي الكلمات
التي تخرج من أفواههم مجروحة, خافتة تقريباً
كما لو أنها
الأكاذيب التي اضطروا لروايتها
لصاحب العمل عندما
تخرج القطع معطوبة, متهمين
زميلاً من الوردية السابقة
الماكينة, الفريزة ...
أو كما لو أنها الاعتذارات الذليلة
التي يغمغمون بها
للدفاع عن أنفسهم أمام شراسة صاحب العمل,
القطعة المعطوبة بين اليدين,
كقربان للصليب الذي سيحملونه.

توجد مساحة للأفكار فقط
هنالك, بالسلاسل, لأنه
لا يمكنهم, لا يستطيعون
أن يتكلموا فيما بينهم
هؤلاء العمال. و حتى لو
يستطيعون لا يعرفون
ماذا يقولون, ماذا
ينتزعون من الصوت
ليساعدوا بعضهم البعض,
مكدسين هناك, ملتصقين بعضهم البعض
كعبيد على المجاديف
في هذه السفينة الحديثة.
صامتين, كل واحد منهم
بحزمته الغامضة من الحركات,
كل واحد مع حقيقته العارية
و المؤلمة المخفية (و التي يجب قضاءها)
خلف هذه الحركات
بسلالهم المليئة
بآمال عفنة.
يصمتون, و بصمتهم,
يعملون أفضل, يلفتون الانتباه,
ينتجون أكثر.
هذا ما يعرفه صاحب العمل جيداً
عندما يمر جدياً
بين الأقسام, عندما يتوقف
مرة هنا و مرة هناك,
و ينظر إليهم, يحدّق في أيديهم.

فابيو فرانزين

من مواليد ميلانو عام 1963. يعيش في مدينة موتّا دي ليفنسا, في منطقة تريفيزو. نشر المجموعات الشعرية التالية: "قلب الكلمات" باللهجة العامية, مع تقديم أكيلله سيرّاو (زونه للنشر 2000), في عام 2005, دائماً باللهجة العامية نشر مجموعة "أغان من النواحي (نشرت من قبل مؤسسة كورّنته, ميلانو, و حازت على جائزة إدّه سكواسّابيا في عام 2004), في عام 2005 أيضاً نشر مجموعة "دغل الفواصل" (مع مقدمة لإليو بيكورا, مطبعة أرانشو, جائزة "ساندرو بينّا 2004). في عام 2006, نشر مجموعة "الأب" بالعامية (مع مقدمة لبيبي دي مارتزي, دار نشر هيلفتيا), في عام 2007 نشر "صوت القمر" مع مقدمة لإدواردو زوكاتو, "جائزة سان بيلليغرينوتيرمي". في الرواية, كتب "هنالك, حيث يوجد العشب", النص الذي وصل إلى التصفيات النهائية في جائزة "إيطالو كالفينو 2003" و القصة القصيرة "رسالة إلى المروج" الموجودة في مجلد "فينيتو المستقبل. أحلام و رؤى". عشرة قصص (منشورات مارسيليو – كورييري فينيتو 2005). أشعاره نشرت في العديد من المجلات و الأنطولوجيات و ترجمت و نشرت بالانكليزية, الصينية, الألمانية و السلوفانية. شارك في أمسيات شعرية في إيطاليا و في الخارج.

ترجمة: يوسف وقاص

Home | Archivio | Cerca

Internazionale

 

Archivio

Anno 5, Numero 22
December 2008

 

 

©2003-2014 El-Ghibli.org
Chi siamo | Contatti | Archivio | Notizie | Links